السيد علي الحسيني الميلاني
181
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
حكماً ، لكنّ الوجود إنما يضاف إلى الطبيعة بتبع إضافته إلى الفرد ، لأن الطبيعي موجود بوجود أفراده ، فإذا وجد زيد وجد الإنسان ، فوجود الإنسان بوجود زيد لا بالعكس ، لأن الشّي ما لم يتشخص لم يوجد . وبالجملة ، لابدّ من إضافة الوجود إلى الفرد والشخص حتى يتحقّق الطبيعي ، فيكون وجود طبيعي الموضوع بوجود فرده ، ووجود طبيعي المحمول بوجود فرده ، فهكذا الحال في : الخبر حجة ، الخمر حرام ، وأمثالهما . وإذا كان كذلك ، عاد الإشكال ، لاحتياج الطبيعي في الوجود إلى وجود الفرد . طريق الميرزا والإصفهاني وهو أنّ القضيّة « الخبر حجّة » هي بنحو القضيّة الحقيقيّة ، فهي - وإن كانت في مرحلة الإنشاء قضيّة واحدة - تنحلّ إلى قضايا ويتعدّد الموضوع والمحمول ، فخبر الشيخ موضوع ، ويترتب عليه المحمول وهو الحجيّة ، ثم خبر المفيد موضوع ويترتب عليه الحجيّة كذلك ، وهكذا . . . فليس شئ من الأحكام بمتكفّل لموضوعه ، بل كلّما تحقّق شي واتّصف بكونه خبراً فهو حجّة . وهذه عبارة أجود التقريرات : إنّ وجوب التصديق لو كان حكماً شخصيّاً ثابتاً لكلّ واحد من الأخبار ، لكان للتوهّم المذكور مجال واسع ، لكنّ الأمر ليس كذلك ، بل هو من قبيل الأحكام الإنحلاليّة ، وكلّ فرد من الخبر موضوع لحكم مغايرٍ لحكم آخر يتوقف عليه ، فوجوب التصديق الثابت لإخبار الشّيخ ممّا يتوقف عليه خبر المفيد ، لكنّ